الميرزا القمي
742
رسائل الميرزا القمي
يرجع إلى المرجّحات . فظهر من ذلك صحّة بيّنة ذي اليد لو خلت عن المعارض ، ولا ينكره كلام أحد منهم في هذا المقام ، بل يقتضيه . نعم ، من تمسّك برواية منصور « 1 » المعلّلة لمضمون الحديث المستفيض يلزمه إنكار ذلك ، ولكنّ هؤلاء المتمسّكين بذلك أكثرهم اعتبروا ملاحظة السبب وغيره من المرجّحات الخارجة ، وذلك مناف لبنائهم على عدم صحّة البيّنة من ذي اليد ، كما لا يخفى . مع أنّه يمكن أن يكون وجه التعليل في الحديث : أنّ اللّه تعالى حكم بإعمال بيّنة المدّعي ، وإحقاق حقّه بمجرّد البيّنة ، وإن ثبت للمدّعى عليه أيضا بيّنة ، لا أنّه لا يمكن ثبوت حقّ المدّعى عليه بالبيّنة ، إذا لم يكن للمدّعي بيّنة ، بل يمكن أن يكون مراد الأصحاب من هذا الاستدلال أيضا ، أنّ عموم الخبر المستفيض يقتضي أنّ مطلب المدّعي ثبت عنه ؛ لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء ، فإن كان وجوب إقامة البيّنة للمدّعى عليه لا يجدي له نفعا في موضع من المواضع ، فلا دليل على أنّه لا يمكن إقامة البيّنة للمدّعى عليه ، في غير حال التعارض . فإن قلت : عدم الدليل لا يكفي بل تجب « 2 » إقامة الدليل . قلت : الدليل على ذلك هو الأخبار ، يظهر لمن تتّبعها ، وذلك من وجوه : [ الوجه ] الأوّل : العمومات ، مثل قولهم عليهم السّلام : « أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، ويمين قاطعة ، وسنّة ماضية » « 3 » . ومثل ما روي عن كتاب عليّ عليه السّلام « أنّه تعالى قال في جواب نبيّ من الأنبياء شكا
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 6 : 240 ، ح 594 ؛ الاستبصار 3 : 43 ، ح 143 ؛ وسائل الشيعة 18 : 170 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 3 ، ح 4 . ( 2 ) . في « ح » : تكفي ، بدل تجب . ( 3 ) . الكافي 7 : 432 ، ح 20 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 287 ، ح 796 ؛ الخصال 155 ، ح 195 ؛ وسائل الشيعة 18 : 168 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 1 ، ح 6 .